السيد محمد حسين الطهراني

75

معرفة الإمام

عليهم أنّه لمّا بلغ رسول الله غدير خمّ ، أخبر الناس ؛ فاجتمعوا ، وأخذ بِيَدِ عليّ وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . فشاع هذا الخبر وطار في الأمصار ، ومَن بلغهم هذا الخبر : الحَارِثُ بنُ النُّعْمَان الفَهْرِيّ . فركب ناقته ، وتوجّه إلى رسول الله ، فجاء حتّى وصل إلى العسكر ؛ نزل من ناقته ثمّ عقلها ؛ ووجّه وجهه نحو خيمة رسول الله ؛ وكان رسول الله جالساً مع المهاجرين والأنصار . فقال : يا محمّد ! جئتنا وقلت لنا : اتركوا آلهتكم الثلاثمائة والستّين ؛ وقولوا : الله واحد ! فقلنا . وقلت : قولوا : أنا رسول الله ! ونحن قلنا أيضاً . وأمرتنا أن نصلّى في اليوم والليلة خمس صلوات ! فقبلنا ذلك . وأمرتنا أن نصوم ! فقبلنا . وأمرتنا أن نزكّي أموالنا فقبلنا ! وأمرتنا أن نحجّ البيت ؛ فرضينا ؛ وأمرتنا بالجهاد ؛ فقبلنا . ثمّ لم ترض بذلك كلّه حتّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ « 1 » ابْنِ عَمِّكَ فَرَفَعْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا ، فَقُلْتَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ! فَهَذَا شيءٌ مِنكَ أمْ مِنَ اللهِ ؟ ! فقال رسول الله : وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّ هَذَا مِنَ اللهِ .

--> ( 1 ) - الضَّبْع : ما بين الإبط إلي نصف العضد من أعلاها .